محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
170
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
خالد بن عبد اللّه القسري لبركته التي يقال لها : ( البردى ) « 1 » بفم الثقبة وأصل ثبير غيناء ، كانت حول [ البركة ] « 2 » مطروحة حتى نقلت حين بنى المهدي المسجد الحرام ، فوضعت حيث هي الساعة . واحتج في ذلك بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لم يدخل مكة حتى أمر بجميع الأصنام فكسرت ومحى كل صورة ، ولم يبق أثرا من آثار المشركين إلا محي وطلس « 3 » . ومنها الباب الذي في دار القوارير ، كان شارعا على رحبة في موضع الدار ، وهو طاق واحد . ومنها باب النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو الباب الذي يقابل زقاق العطّارين ، وهو الزقاق الذي يسلك منه إلى بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو البيت الذي كان تسكنه خديجة بنت خويلد - رضي اللّه عنها - / وهو بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو طاق واحد . ومنها باب العباس بن عبد المطلب - رضي اللّه عنه - وهو الباب الذي عنده العلم الأخضر الذي يسعى منه من أقبل من المروة يريد الصفا ، وهو ثلاثة طيقان ، وفيه اسطوانتان . فهذه الخمسة الأبواب التي عملها المهدي في زيادته الأولى ، فلما أن بنى المهدي المسجد الحرام زاد فيه زيادته هذه الأولى اتسع من أعلى المسجد وأسفله [ و ] شقه الذي يلي باب الندوة الشامي ، وضاق شقه اليماني الذي يلي الصفا والوادي ، فكانت الكعبة في شق المسجد ، وذلك أنّ الوادي كان داخلا لاصقا بالمسجد في بطن المسجد اليوم ، وكانت الدور وبيوت الناس من ورائه في موضع الوادي اليوم ، إنما كان موضعه دورا للناس ورباعا ، وإنما كان يسلك من المسجد إلى الصفا في بطن الوادي ، ثم يسلك في زقاق ضيّق حتى يخرج إلى الصفا من إلتفاف البيوت فيما بين المسجد والصفا ، وكان المسعى في موضع المسجد الحرام « 4 » .
--> ( 1 ) في إتحاف الورى ( البردية ) . ( 2 ) في الأصل ( الكعبة ) والتصويب من الأزرقي . ( 3 ) ( طلس ) ، أي : طمس ، ومحى . النهاية 3 / 132 . ( 4 ) أنظر الأزرقي 2 / 78 - 79 .